السيد كمال الحيدري

51

شرح بداية الحكمة

الفصل الثامن : في إثبات الغاية في ما يعد لعباً أو جزافاً أو باطلًا والحركات الطبيعية وغير ذلك ربما يُظنّ : أن الفواعل الطبيعية لا غاية لها في أفعالها ، ظناً أن الغاية يجب أن تكون معلومة مرادة للفاعل ، لكنك عرفت [ في الفصل السابق ] أن الغاية أعم من ذلك وأن للفواعل الطبيعية غاية في أفعالها هي ما ينتهى إليه حركاته . وربما يظن : أن كثيرا من الأفعال الاختيارية لا غاية لها ، كملاعب الصبيان بحركات لا غاية لهم فيها وكاللعب باللحية وكالتنفس وكانتقال المريض النائم من جانب إلى جانب ، وكوقوف المتحرك إلى غاية عن غايته بعروض مانع يمنعه عن ذلك ، إلى غير ذلك من الأمثلة . والحقّ : أن شيئاً من هذه الأفاعيل لا يخلو عن غاية . توضيح ذلك : أن في الأفعال الإرادية مبدأ قريباً للفعل هو القوة العاملة المنبثّة في العضلات ، ومبدأ متوسطاً قبله وهو الشوق المستتبع للإرادة والإجماع ، ومبدأ بعيداً قبله هو العلم وهو تصور الفعل على وجه جزئي ، الذي ربما قارن التصديق بأن الفعل خير للفاعل . ولكل من هذه المبادئ الثلاثة غاية ، وربما تطابقت أكثر من واحد منها في الغاية وربما لم يتطابق .